for Ladies in Dubai - Dubai Iconic Lady

منتدى “تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة – أبوظبي” ينطلق من إكسبو 2020 دبي

Advertisements
Advertisements
Advertisements

دبي، 5 ديسمبر 2021– افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح والتعايش، أعمال الملتقى السنوي الثامن؛ لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، التي بدأت مساء أمس في أكسبو 2020؛ تحت عنوان “المواطنة الشاملة.. من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك”. وتستمر ثلاثة أيام؛ برعاية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، ورئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم، رئيس “مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي”، وبمشاركة وزراء وممثلي حكومات ومنظمات دولية وقادة دينيين وشخصيات رفيعة المستوى، ومئات المفكرين والأكاديميين والباحثين، وممثلي منظمات المجتمع المدني والشباب حول العالم.

وأعرب الشيخ نهيان بن مبارك عن سعادته في المشاركة بالملتقى السابع لمنتدى تعزيز السلم، الذي تعقد فعالياته، في ظل الرعاية الكريمة؛ لسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، الذي يحرص دائماً على رعاية هذه الفعاليات المهمة، التي تعبر عن ثقته الكاملة في مستقبل الأمة، وبقدراتها على الانفتاح بوعي وذكاء على كافة التطورات، وعن اعتزازه كذلك بالدور المحوري الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في تقدم هذا العالم وتطوره.  مثمنا دوره في تعزيز علاقات الصداقة والتسامح مع مختلف بلدان العالم.

Advertisements

وأضاف معاليه أن هذه الدولة الرائدة قد أصبحت دول المواطنة الشاملة، دولة التسامح والإنسانية، دولة تعمل بحرص على تعزيز علاقة التسامح والسلم والأخوة الإنسانية مع بلدان العالم كافة. وهو جز من الإرث الخالد للوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

وقال الشيخ نهيان إن حضوركم في إطار منتدى تعزيز السلم للمشاركة في حوارات ومقاربات المواطنة، يؤكد على عظيم جهدكم وإيمانكم بالقيام في كل ما يخدم الإنسانية، كما يؤكد أهمية الموضوع الذي تعملون عليه. مؤكدا تقديره وتثمينه جهود الباحثين والمفكرين المشاركين في الملتقى الثامن لمنتدى تعزيز السلم.

Advertisements

وأكد الشيخ نهيان أن العالم يشهد تطورات مستمرة، وفي الوقت عينه تستجد مشكلات متعددة، تستدعي اهتمام العقلاء والحكماء. مؤكد على الدور الملحوظ للأديان والقيم في حياة الناس. ودعا المنتدين إلى التأكيد على أن المواطنة الشاملة هي علاقات أخوة محكومة بالقيم الإنسانية النبيلة، التي تجعل المستقبل أكثر أمنا وسلاماً.

الكلمة التأطيرية

تحدث معالي الشيخ عبدالله بن بية، رئيس “منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة”، مرحبا بالحضور في عاصمة الإنسانية، وفضاء التسامح، في أبوظبيّ، منطلق دروب السلام وملتقى محبي الخير والوئام. مؤكداً أن دولة الإمارات باتت اليوم حاضنة لقيم الأنسنة بأرقى معاييرها الأخلاقية والدينية سواء على مستوى الممارسة العملية، أو لجهة الترشيد المعرفي والقيمي والأخلاقي على كل المستويات الإنسانية.

وقال معالي الشيخ ابن بيه إن منتدى تعزيز السلم في ملتقاه السنوي الثامن يتوخى إصدار “إعلان أبو ظبي للمواطنة الشاملة”، مستمداً مضامينه من النصوص الدينية، ومراعياً السياق الحضاري المعاصر المتمثل في الدساتير الوطنية والمواثيق الدّولية، ومؤسساً على وثائق التسامح الكبرى.

وأضاف معاليه إن أهم مقوم من مقومات المواطنة مبدأ الواجبات المتبادلة والحقوق المتساوية، مما يقتضي الإيجابية في العلاقة، والبُعد عن الاختلاف، والشعور بالشراكة في المصالح. فدولة المواطنة هي الحامية للكليات الخمس، كلي الدين، وكلي الحياة، وكلي الملكية وكلي العائلة وكلي الكرامة، من جهتي الوجود والعدم، والضامنة لها لجميع المواطنين، لا تميز بينهم بالطبقة أو العرق أو الدين.

وتابع معاليه: أنه في مقابل الحقوق التي تمنحها دولة المواطنة لمواطنيها، توجد واجبات، بها تنال تلك الحقوق إلزامها، فلا وجود لحقوق من دون واجبات، ولا لواجبات غير معينة الجهة؛ إذ كلّ حقّ هو واجب على آخر، وكل واجب هو حق لآخر. مؤكداً على أن الملتقى الثامن ينطلق من مبدأ تجاوز النظرة الإقصائية؛ للإسهام الديني في بناء نموذج إبداعي للمواطنة، فالإسلامَ كسائر الديانات التوحيدية، لا ينافي ما وصلت إليه التجربة الإنسانية في مفهومها الحديث للمواطنة.

وقال معالي الشيخ عبدالله بن بيه إن المواطنة لا تنبني على مجرد المساواة في الحقوق والواجبات، ولا من خلال مفهومها القانوني البحت؛ بل لا قرارَ لها ولا استقرار إلا بتأسيسها على أساس متين من القيم. فبهذه القيم التي ترسيها التربية في النفوس، ترتقي المواطنة إلى المؤاخاة، وتنتقل من الوجود المشترك إلى الوجدان المتشارك، لتكون المواطنة بذلك بوتقة تنصهر فيها كل الانتمـاءات. وبقدر الانسجام والانتظام بين هذه العناصر في الجمـاعة يجد المواطن مكانَهُ والجمـاعة مكانتها.

وختم معالي الشيخ عبدالله بن بيه مؤكداً أن رؤية قيادتنا في دولة الإمارات العربية المتحدة هي رؤية قائمة على قيم الابتكار والجودة والتميّز، حيث يتعزّز كل يوم واقع المواطنة الإيجابية من خلال مبادرات إبداعية، تدعم مؤشرات الجودة في المواطنة، وتسهم في الارتقاء بميثاق المواطنة وتعزيز الولاء والانتماء للوطن؛ بل تحسّن كذلك جودة المواطنة العالمية من خلال حسن الرعاية وكرم العناية التي توليها الدولة لكل المقيمين فيها على اختلاف ثقافاتهم ودياناتهم.

المواطنة والدولة

وتحدث معالي محمد عبد الكريم العيسى، فقال إن موضوع المواطنة محمولا على القيم الدينية المشترك والقيم القانونية الحقوقية والمواثيق والإعلانات العالمية، كما تعني في اطارها العالمي الشراكة الإنسانية في استثمار الخير على كوكب الأرض في مصلحة الإنسان.

وأضاف أن المواطنة لها معان وتفسيرات عدة، ولكن تواضع الناس على مناقشتها بمعنيين رئيسين: الأولتقوم بتدبيره الدولة الوطنية وعلى قدر كفاءتها يكون عطاءها. أما الثاني فتقوم به العقول الخيرة في إطار المجتمع المدني أو إطار المنظمات الدولية كافة. وهو ما يؤكد حاجتنا إلى إرادة صادقة، حازمة في العمل والتعاون مع بعضنا البعض؛ لأن المواطنة الشاملة لا قيمة إذا لم تكن مستجيبة لحاجات الناس على اختلاف مللهم ونحلهم أو ثقافاتهم.

وركز العيسى على إبراز الخصوصيات الدينية والثقافية والدستورية لكل بلد من بلدان العالم، التي تشكل هويتها في الإطار النظري للمواطنة؛ لما تمثله من غنى ثقافي للجماعة الإنسانية مجتمعة، ومن توازن روحي وراحة نفسية للجماعة الوطنية. إن المواطنة الشامة هدف وطني وهدف عالمي يستدعي استيعاب دروسها كافة.

كما أشار العيسى إلى ما سماه بعض الثغرات في بناء المواطنة، ليس في البلدان المتخلفة فحسب وإنما أيضاً في البلدان المصنفة من العالم الأول. والسبب في ذلك تركيز التعليم على العلوم وتجاهل القيم الدينية والأخلاقية وكل ما يعزز إنسانية الإنسان بالمعنى التواصلي الخلاق.

كما تحدث معالي الوزير نور الحق قادري، فتوج بالتهنئة إلى الإمارات شعبا وقيادة بمناسة الذكرى الخمسين لتأسيها، كما توجه بخالص الشكر وأجمل تحية إلى معالي الشيخ عبدالله بن بيه على ما يقوم به من تجديد في خدمة الإنسانية. مؤكدا أن موضوع الملتقى الثامن لمنتدى تعزيز السلم، هو يكاد يكون هماً عالمياً؛ لأن المواطنة ربما هي أهم لبنة على طرق الاستقرار والأمن والتنمية. وهذا ما يقوم مولانا وسيدنا عبدالله بن بيه؛ إذ كل ما غفلنا ذكرنا بموضوع يشكل الناس من كل المشارب والمناهل.

وأضاف قادري أن ما نراه من رعاية وكل ما نعمل عليه اليوم، هو نواة من ثمرات القائد العظيم مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان الأب والأم لكل أبناء المنطقة؛ بل لكل أبناء الإنسانية؛ لأنه لم يقف متفرجاً أمام أي أزمة أو كارثة على مستوى العالم إلا ومد يد العون، ولم يشهد مظلوما أو محروما إلا وأغاثه، طيب الله ثؤاه.

ولاحظ قادري أن أول محاولة تشريعية قانونية واجتماعية هي وثيقة المدينة، التي قدمت نموذجاً للمواطنة الإنسانية، لأنها لم تتوقف على القبيلة أو الدين وإنما كل فئة من المتعاقدين هي أمة لها ما للجميع وعليعا ما على الجميع. وخلص إلى أن جميع الأديان تدعو إلى التراحم والتعاوت والسلام. وهذا ما يقتضيه الحال في الواقع الراهن. وختم بتوجيه الشكر مجدداً إلى دول الإمارات في مختلف مجالات التسامه والسلام

سام براونباك

وتحدث سام براونباك سفير الحريات الدينية في وزارة الخارجية الأميركية؛ برسالة صوتية مسجلة، فتوجه بالتهنئة إلى قيادة وشعب دولة الإمارات؛ بمناسبة ذكرى تأسيس الدولة الخمسين، كم توجه بالتحية والتقدير إلى معالي الشيخ عبدالله بن بيه وجميع المنتدين على الجهد الذي “تقومون به في منتدى تعزيز السلم، مع شركاءكم من العقلاء والحكماء في الأديان الأخرى). مؤكداً أن المواطنة الشاملة ربما هي من أهم القيم الإنسانية؛ لأنها اساس الاستقرار والتنمية والازدهار.

وأعرب براونباك عن أمله أن يخلص الملتقى الثامن لمنتدى تعزي من تحقيق الإضافات المنشود على قيم المواطنة؛ كما عودنا على ذلك الصديق العلامة ابن بيه منذ تاسس منتدى تعزيز السلم.

وتحدث معالي ابراهيم الشائبي وزير الشؤزن الدينية في تونس، فأثنى على دور دولة الإمارات في إشاعة ثقافة السلم والسلام؛ من خلال احتضانها منتدى تعزيز السلم برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن، الذي عزز قيم السلم برؤى عملية ومعرفية خلاقة. ملا حظاً أن منتدى تعزيز السلم يتيح للمفكرين والباحثين في العلوم الدينية والإنسانية فرصة تداول الأفكار وتبادل الخبرات؛ لتقديم مقاربات علمية جادة بموضوع المواطنة. والمؤكد أن أعمال الملتقى الثامن للمنتدى ستخرج بخلاصات عظيمة تعزز وترسخ مفاهيم قيم المواطنة الشاملة، التي قد تغطي المجتمع الإنساني بأسس جديدة للتعايش السلمي. وقال عندما نصنع عقولا متسامحة قادرة على هندسة التراكم؛ حينها يمكننا صناعة عالم قانونه التعايش السعيد.

وتحدث معالي ألداه ولد أعمر طالب، وزير الشؤون الإسلامية في موريتانيا، فتقدم بالشكر وخالص الثناء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي قامت على أفكار وتصورات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله)، المؤسسة على قيم التسامح والسلام.

وقال معاليه إن منتدى تعزيز السلم في ملتقاه السنوي السلم يحتضن كوكبة من أهل العلم والفكروالخبرة. آملا أن يقدمو مخرجات للمواطنة الشاملة تليق بالإنسان المعاصر. وهي مسؤولية تتطلب السعي الدائم لترسيخ قيم السلم والعمران.

وتحدث راشد بن محمد بن فطيس الهاجري رئيس الأوقاف السنية في مملكة البحرين، فلاحظ أن كل جهد يصب في خدمة التسامح والسلم هو عمل جليل ينطلق من روح المقاصد الشرعية. وقال إن موضوع المواطنة الذي يبحثة المنتدى هو على قدر عال من الأهمية على مستويات عدة، سواء غرس قيم القبول والاعترف والتسامح، أو تعزيز السم المجتمعي والتنمية المستدامة والنهضة الحضارية للمجتمع.

جلسات اليوم الأول

عقدت الجلسة الأولى برئاسة الدكتور سليمان الهتلان الرئيس التنفيذي لشركة “الهتلان ميديا”، وكان المحور الأول بعنوان: المواطنة الشاملة- التعريف والسياقات الراهنة. وبحثت موضوعي”المواطنة.. التعريف والتطور وسياق الحاضر” والدولة الوطنية ومقومات المواطنة”. وتحدث في الموضوع الأول كل من الدكتور عبد الإله بلقزيز- أمين عام المنتدى المغربي العربي – المغرب، والدكتور سلطان النعيمي- المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية- الإمارات، والدكتور عبدالله السيد ولد أباه- عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، أستاذ الفلسفة والدراسات في جامعة نواكشوط. والدكتور علي أومليل مفكر ودبلوماسي مغربي. والدكتور علي راشد النعيمي- رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي- الإمارات. والدكتور جيمس والترز، مدير مركز الدين والمجتمع العالمي بكلية لندن للاقتصاد، المملكة المتحدة.

المواطنة.. التعريف والتطور

تحدث الدكتور سلطان النعيمي فاستهل بحثه في التوضيح أنه لن يذهب لب الموضوع من مفهوم التنظير الفكري أو الفلسفي؛ بقدر ما يركز على الرؤية المنطقية والواقعية إلى المواطنة، أي إمكانية ممارستها اجتماعيأ. ولاحظ أن المواطنة هي التفكر والتمعن والتبصر في قول رسول الله (ص): مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَامن. معتبراً أن هذه الخلاصة هي جوهر المواطنة التي يفترض أن نسعى إليها؛ باعتبارها ممارسة اجتماعية؛ لأن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه؛ دون التقليل من أهمية قيم المواطنة كما هي معروفة في الوعي الحديث بطبيعة الحال.

وقال الدكنور سلطان النعيمي إن المواطنة هي الإيمان بأن الوطن يستوعب الجميع تحت مظلة العدالة والأمن والأمان والتعايش، فالسلطة أو الحكم الوطني هو القول الفصل في تدبير الاختلاف ورعاية القبول والتعدد؛ بما يخدم مصالح الإنسان وفي مقدمتها رفاهيته وسعادته. وهذا هو ما قامت عليه دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها بقيادة الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه. وهذا ما تمضي بهديه القيادة الرشيدة وفق السياقات والمفاهيم والتصورات العالمية الراهنة.

أما الدكتور علي أومليل فقال إن الدولة قديمة في التاريخ، ولكنها بصيغة المؤسسات لم تظهر إلا في العصور الحديثة، ومنها ما تعايشنا معها في البلدان العربية، التي شهدت اصلاحات متواصلة؛ سواء في مرحلة الاستعمار أو ما بعدها. وهكذا خلصت التجارب العربية في الفكر الإصلاحي إلى الدعوة بضرورة الحكم الدستوري، ولكنها دائما كانت رؤية محكومة بثانئية التقدم والتأخر. ولم تتقدم الرؤى الإصلاحية إلى مستوى الأطروحات الديمقراطية، وبخاصة في المرحلة العثمانية، التي حالت دون قيام الشكل الدستوري للدولة. وهو ما سمح بقيام النزعات المذهبية والطائفية والعرقية أحياناً. الأمر الذي حال دون تطور الدولة المدنية، وهو رديف عدم تطور المواطنة.

ولاحظ الدكتور أومليل أن المواطنة هي هوية جامعة لثقافة وقيم الكيان الوطني، وليست مجرد أشكال قانونية. وهو ما يحتم أن تلحظ تصورات المواطنة واقع الثقافة المحلية أو الوطنية. أما قيم المواطنة العلمانية فيمكن أن يجري البناء عليها. وخلص إلى أن من أهم العقبات التي اعترض طريق تحقيق المواطنة، هي حشر السياسة بالدين، ومعروف أن السياسة أفكار ومواقف متغيرة ومتبدلة، بينما الدين له ثوابت. وهكذا لم يتم التعامل مع فكرة المواطنة كما يجب. آملاً أن ينجز منتدى تعزيز السلم في ملتقاه الثامن، ما عجزت التشاكلات السياية الدينية في التجارب الماضية.

مفهوم المواطنة الحديثة

وتحدث الدكتور عبد الله السيد ولد اباه فقدم ورقة بعنوان “مفهوم المواطنة الشاملة.. الخلفيات الفلسفية الحديثة”، ملاحظاً أن “حنة ارندت” لاحظت أن القانون الروماني القديم كان يعترف للمواطنة بحقوق محددة ومحمية في حين لم يكن للإنسان حقوقا تترتب على منزلته الوجودية نفسها. ومع بداية العصور الحديثة تغيرت هذه المعادلة من خلال الاعتراف بمحورية الذات الإنسانية في مسارات البناء السياسي والمجتمعي؛ بما عكسته المقاربات الفلسفية التي أعادت بناء مفهوم الشرعية السياسية على أساس اختيارات الإرادة الفردية الحرة التي تنتقي منظومتها القانونية والمدنية.

وأضاف ولد أباه أن هذه المقاربات أفضت إلى بلورة سياق نظري ومعياري تحكمه ثلاث إشكالات كبرى :

أولا – الذاتية الفردية الحرة في علاقتها بالدولة من حيث هي كيان جماعي مشترك، بما طرح إشكالية ازدواجية العلاقة بين الإنسان الفرد والمواطن المرتبط بوشائج الولاء للدولة.

أما المدرسة الجمهورية republicanism فتجاوزت هذا التصور القانوني المحض للمواطنة، من منظور معايير المشاركة المدنية التي تؤسس لهوية جماعية قوية، تعبر عنها الدولة بصفتها تجسيدا للإرادة المشتركة (جان جاك روسو). إلا أن الإشكال الذي طرح على الفكر الجمهوري هو تفسير مقومات الإرادة المشتركة التي تظل مفهوما ملتبسا يصطدم بأولوية الارادة الفردية وعدم قابليتها للذوبان في هوية جماعية.

لقد أعاد يورغن هابرماس معالجة هذه الإشكالية في كتاباته الأخيرة، محاولا التوفيق بين الكونية الأخلاقية والصورية لحقوق الإنسان، والمعايير الوضعية للقوانين المدنية للمجموعات السياسية. ولكن الحل الذي يقدمه هابرماس لا يلغي الإشكال من أساسه.

ثانيا – الإشكالات التي يطرحها التصادم بين الاعتقادات والتصورات والانتماءات المعيارية من جهة، والمقاربات الإجرائية للعدالة في صيغتها القانونية المشتركة من جهة أخرى. ويتوقف على هذه الإشكالات علاقة المواطنة والوعي الديني. لقد تأسست الحداثة السياسية على فكرة إقصاء المذاهب القيمية التعبيرية الشمولية من ديانات وفلسفات أخلاقية من المجال العمومي، احتراما لمبدأ التعددية الدينية والفكرية، واستبدالها بنظرية دنيا للعدالة التوزيعية distributive justice تحل مشكلة “الإلزامية السياسية”.

واستنتج ولد أباه إن الفصل التعسفي بين الوعي الفردي الحر، الذي هو مدار التقويمات الجوهرية الكبرى؛ كالاعتقادات الدينية والمجال العمومي المشترك، لا يمكن الدفاع عنه فلسفيا؛ مع الإقرار بمبدأ التعددية وما يسلتزمه من سياسات عمومية كافلة، لحرية الوعي والإرادة. ومن هنا يأتي الإقرار بحق المذاهب الدينية في ولوج دائرة النقاش العمومي مع التزام قواعد ومعجم المشاركة البرهانية السائد.

ثالثا – الإشكالات التي تطرحها التصورات الإنسانية الكونية للحداثة والمقاربات السيادية القومية للحقل السياسي، وما ينجر عنها من تباين بين مفهوم حقوقي وقيمي للمواطنة الشاملة، وتصور سياسي قانوني للمواطنة في حدود الهويات القومية والوطنية الضيقة.

وخلص ولد أباه إلى أن الحقيقة التي لا مراء فيها هي أن الفكر القانوني والسياسي، لا يزال مقصرا وعاجزا عن بلورة الآليات القانونية المؤسسية؛ لفكرة المواطنة الكونية، وما نلمسه اليوم من طغيان وصعود النزعات الشعبوية الجديدة هو الدليل الساطع على هذه الظاهرة.

المواطنة في الممارسة العملية

وتحدث الدكتور علي راشد النعيمي، فتوجه بالشكر والتقديم إلى الإمام المجدد الشيخ عبدالله بن بيه، الذي مافتئ يشع على الإنسانية بأفكار وتصورات تصوب وترشد المجتمعات البشرية، وبخاصة على مستوى تعزيز قيم السلم، ورفدها بما يتجاوز التصورات التقليدية؛ لأن غياب السلم يحول دون وجود أي معنى للمواطنة.

وقال النعيمي إن يريد أن يتحدث عن المواطنة من منطلق التجربة العملية الممكنة في واقع المنطقة، التي غاب عنها الحاضن أو الضامن للشباب، فاندفعوا إلى العنف والإرهاب بعد أن استولى على أفكارهم الفكر الأسود والأوهام الامبراطورية. وكانت النتيجة ما نشاهده من خراب وفساد. لذلك تجب الإشارة إلى تجربة دولة الإمارات العربية التي قامت في الأساس على تمكين الشباب.

ولاحظ الدكتور النعيمي أن من مسؤولية علماء الأمة أن يتصدوا للتطرف والعنف، وتوضيح موقف الشرع من الدولة الوطنية.. نحن بحاجة إى خطاب يقنع شبابنا، خطاب ينور ويقرب ويسامح ويتعاون ، لا خطاب يفرق الناس؛ لأن منطقتنا كانت ومازالت منذ ملتقى الأديان المسيحية واليهودية، ويجب أن تبقى كذلك.

أما الدكتور جيمس والترز فقال نحن في أي مجتمع من المجتمعات ننتمي إلى الأسرة الكونية، ولذلك يتعين علينا أن نمد الجسور ونقرب المسافات فيما بيننا؛ حتى نستطيع ان نصل إلى المواطنة الكونية المأمولة. مؤكداً أن المواطنة هي قيم التعاون والتآزر في إطار قانوني يكفل الحماية والاحترام والقبول للجميع. ولا يتعين علينا أن نميز بين مدينة الله أو ما تدعو إليه الأديان وبين المدينة المدنية المعاصرة، فالمدينتين يمكن أن تتكاملا من خلال الجمع بين القيم في مختلف الأديان لأنها في الجوهر تتلاقى وتشترك في رعاية وحماية الإنسان.

وقال والترز: علينا أن نحتضن التعددية الدينية على كل المستويات في كل العالم، وأنه بعد اليوم لم يعد مقبولا أن تهيمن العلمانية على كل ما يخص الممارسات المجتمعية مثل موضوع المواطنة. مؤكداً أن الأديان تثري حياة الإنسان روحياً.

الجلسة الثانية

عقدت الجلسة الثانية برئاسة فضيلة الشيخ الحبيب علي الجفري- رئيس مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات، وتناولت المحور الثاني بعنوان، “نحو صياغة مفهوم جديد للمواطنة الشاملة”، وبحث موضوعي “من المواطنة إلى المؤاخاة: قيم التضامن والتعاون بين أبناء الوطن”، و “الهوية الدينية والهوية الوطنية – تلاؤم لا تصادم”. وتحدث في الموضوع كل من الدكتور إريك جوفروا- رئيس قسم الدراسات العربية والإسلامية في جامعة ستراسبورغ- فرنسا، والدكتور وليام فندلي، الأمين العام السابق لمنظمة أديان من أجل السلام، والدكتور عليون باه، عضو هيئة التدريس بجامعة ستراسبورغ- فرنسا، والأب الدكتور ريتشارد سوسدوورث، مستشار الشؤون الدينية القومية لكنيسة إنجلترا، المملكة المتحدة، فضيلة الدكتور أحمد السنوني- عضو مجلس أمناء منتدى تعزيز السلم، المغرب، الأب الدكتور فادي ضو- الشريك المؤسس لمؤسسة أديان، وباحث في جامعة جنيف، لبنان، وفضيلة السيد جواد الخوئي، الأمين العام لمعهد الخوئي، العراق.

وتحدث الدكتور جوفروا ملاحظاً ضرورة تغيير تسلسل القوة الهرمي القائم على المستوى الإنساني؛ لجهة أن يسحق الأقوى أو الأعلى ما دونه. ما يحتم علينا أن نعيد التأكيد على موضوع التوحيد في تصوراتنا التي يقول به الإسلام؛ وشأنه بذلك شأن الآديان الأخرى. بمعنى أن التسلسل الهرمي لا يصح أن يكون سائدا إلا في حدود علاقة الإنسان بخالقه. أما بين الناس فيجب أن يكون هناك قدر من التوازن؛ وإن تفاوت الناس بالقدرات أو الإمكانيات سواء على مستوى درجات الوعي أو على مستوى المكانة أوالملكية والسلطة.

وقال جوفروا أن الهرمية التسلطية قائمة في الوعي البشري اقله منذ الثورة الفرنسية، حيث بدأ التركيز على هذه الهرمية في الإنتاج الصناعي والتكنولوجي من أجل السيطرة على العالم.

وقال أسعدني بقدر ما فاجأني قرار دولة الإمارات بتشكيل وزارة للسعادة، فهذا القرار هو من صميم الأنسنة بكل قيمها الأخلاقية والدينية؛ لأن تحقيق السعادة، يعني على أقل تقدير نفي الظلم والحؤول دون الشقاء. ويؤسس لتنمية مجتمعية متوازنة.

أما وليم فندلي فتحدث من خلال الفيديو ملاحظاً أنه سينطلق فب مداخلته من ثلاث كلمات مفتاحية، هي: المواطنة، والتعاون، والإشراف، الحقيقة تعتمد على هذه المصطلح، وهي تترابط عضوياً؛ لأنها تؤسس للأخوة الإنسانية في المستقبل. فمثلاث أن مفهوم المواطنة في بعض الدول ليس متماشياً مع قيمة الأخوة، وربما نستطيع تحقيق بعض المكاسب الحقوقية في مثل هذه الدول. ولكن هذا ليس كافياً، لتحقيق التضامن الاجتماعي. ما يستدعي التعافي والإصلاح وخاصة على مستوى الفضائل والأخوة من منطلق التعاون والسلام. فالأخوة الممارسة بصدق هي التي تدعم حقوق المواطنة بشكل فاعل؛ إذا أردنا تحقيق علاقات صحية ومستدامة.

وتحدث عن دور القادة الدينيين، فشدد على ثابتين، الأول هو التعاون في التوصل لرؤية متكاملة للمواطنة، تستطيع تحشيد جهود المفكرين والعلماء في إنتاج صيغة مواطنية شاملة وكونية. مؤكداً أن منتدى تعزيز السلم برئاسة معالي الشيخ الجليل عبدالله بن بيه يقوم بذلك على أكمل وجه.

وقال إن الأخوة الإنسانية كما نطمح إليها هي الضامنة الوحيدة للأفراد والمجتمعات في مستقبل زاهر. وهذا ما تضمنه ميثاق حلف الفضول العالمي الجديد.

أما الدكتور عليون باه فقال أنه لن يتحدث عن المواطنة من منطلق النظريات الفلسفية، وإنما من خلال مقاربة، نتشارك فيها جميعا، فمثلاً لدينا سبعة أشخاص مسلمين ومثلثهم من اليهود ومن البرونتستانت ومن الكاثولي، وقسمناهم إلى فريقين، وشكلنا من كل فرقة فريق كرة قدم فنزل من كل فريف 11 لاعباً إلى الملعب، وثلاثة في الاحتياط وبدأت المبارة، فكانت الطابة مع الحاخام فأعطاها للإمامن الذي سجل هدفاً. وهكذا فاز الفريق كله بالنصر. والمواطنة هذا شأنها بالتعاون يمكن تسجيل الأهداف للفوز جميعاً وتحقيق ما نصبو إليه.

وتحدث الدكتور باه عن بعض المفاهيم التي يعتبرها مركزية في ترسيخ المواطنة، مثل الاحترام والطيف والسلطة، فالاحترام يجعل للجميع مكاناً في إدارة المجتمع على أساس الحقوق المتكافئة، والطيف المتعدد الألوان هو الذي يجعل الصورة أجمل. أما السلطة فهي التي ستكون مراقبة وضامنة، على أساس الحرية والتشريع القانوني.

تلاؤم لا تصادم

أما في موضوع “الهوية الدينية والوطنية تلاؤم لا تصادم” فتحدث الدكتور ريتشارد سوسدوورث من خلال الفيديو، مستهلا موضوعه بقصة تجمع رجل دين ورجل سياسة، فسأل الثاني: متى تتعطل الدولة والمجتمع؟ فقال له الأول عندما تتقدم السياسة على الدين، ورد الآخر أن العكس هو الصحيح. وهكذا تواصل الانفصام في روح المجتمعات الحديثة. ولن نتجاوز هذه المعضلة إلا بالتناغم والانسجام من أجل تنظيم حياتنا.

وقال سوسدوورث إن فكرة المسيحية ساعدت على تقديم عوامل من الحرية نستمتع بها، وهو ما يسميه البعض خيرات الليبرالية. ولكن في الواقع جرى استبعاد وتهميش المؤمنين بشكل عام، وهذا جزء غير مزهر من حديقتنا الخلفية، فكيف لا يكون التهميش واقعا على المسلمين أو اليهود أو سواهم من الأقليات؟ علينا الاعتراف أن المجتمعات الأوروبية لا تزال تعاني من نزعة العداء ضد السامية، ولايزال هناك اضطهاد للأقليات وبخاصة في الفترة الأخيرة، حيث تركزت الكراهية على المسلمين. مؤكداً أنه لا خيار أمامنا لتجاوز هذه الفجوات إلا العمل معاً سوياً.. قد نواجه مجتمعين المشاكل، ولكنها ستكون أكبر لو واجهناها منفردين.

Advertisements

أما الدكتور أحمد السنوني فاستهل ورقته بالتأكيد على أن مشروع الشيخ عبدال بن بيه التجديدي يؤسس لتغيير “البراديغم”، أو المنهجيات في التأصيل والتأويل والتعليل. وأن ما يسعى معاليه إلى تقديمه فيما يتعلق بالمواطنة، هو إضافة وازنة بكل المعاني المعرفية والشرعية.

وأضاف السنوني أن الجميع يتفقون على أن المواطنة لعبت دورا كبيرا في تشكيل المجتمعات، وبخاصة على مستوى ترسيم الهوية. ملاحظاً أن المفهوم تطور على المستوى القانوني الحقوقي، ولكنه ليس كذل على المستوى الإنساني أو الاجتماعي، فمازالت هناك ثغرات؛ منطلقاً أن المواطنة في الساس تنطوي على إشكاليات ثقافي دينية وسياسية وفكرية.

أما الدكتور فادي ضو فتوجه بالتهنئة لقيادة دولة الإمارات بمناسبة خمسينية تأسيس الدولة، كما توجه بالتحية إلى معالي الشيخ عبدالله بن بيه على مشروعه التنويري التجديدي على كل المستويات الدينية والفكرية والإنسانية عموماً. ملاحظاً أن مساعي الشيخ المجدد في المواطنة تنطلق من قاعدة أن السلم والمواطنة توأما لا ينفصلان، وهذا الفهم شكل العمود الفقري لوثائق منتدى تعزيز السم منذ انطلاقته، وبخاصة عقب إطلاق إعلان مراكش لحقوق الأقليات.

وأضاف ضو أن المنتدى اضطلع بدور ريادي في الحوارات العالمية للمواطنة وخاصة مع ويلتون باك وكنائس الشرقالتي انطلقت قبل نحو ثلاثة أعوام. وتزامن ذلك مع توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي أكدت على أن مفهوم المواطنة يقوم على ترسيخ الحقوق والواجاب بالتساوي. والأمر عينه تجدد مع وثيقة مكة المكرمة، التي دعت إلى استثمار دولة المواطنة الشاملة القائمة على العدالة والتكافؤ أو التساوي بالحقوق والواجبات. ويقتضي الأمر في هذا السياق، توضيح العلاقة بين الهوية الدينية والهوية الوطنية. وهذا لايمكن أن يكون كما يجب؛ من دون تعريف مفهوم الهوية، وبيان إشكالياتها.

Advertisements