خبراء برازيليون يؤكدون بأن الفجوة الرقمية تشكل عائقًا أمام تعافي الاقتصاد البرازيلي من الأزمة العالمية

Advertisements
  • الشركات الصغيرة والمتوسطة تلعب دورًا أساسيًا في تعافي الاقتصاد البرازيلي
  • 99% نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة في البرازيل
  • 50% من القوى العاملة في الاقتصاد البرازيلي توظفهم شركات صغيرة ومتوسطة
  • خبراء يشددون على أهمية توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعافي القطاع الصناعي البرازيلي
Advertisements

شارك مجموعة من خبراء القطاع الصناعي في البرازيل في جلسة نقاش متخصصة نظمتها القمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020 ضمن سلسلة الحوارات الافتراضية. وناقش الخبراء تأثر القطاع الصناعي في البرازيل بأزمة وباء كورونا والخطوات الواجب القيام بها لتحقيق التعافي الاقتصادي.

وأكد الخبراء أن توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في القطاع الصناعي سيساهم وبشكل كبير في إعادة بناء الاقتصاد البرازيلي وتعافيه من أزمة الوباء، مشددين على ضرورة دعم وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة لتوظيف التقنيات المتقدمة في أعمالها، مما يتطلب تنفيذ عملية إصلاح شامل للسياسات العامة وللقطاع التعليمي في البرازيل بهدف تقليص الفجوة الرقمية.مسودة تلقائية

Advertisements

 وشهدت أميركا اللاتينية مؤخرًا ارتفاعًا كبيرًا في أعداد المصابين بالوباء، مما ضاعف الأعباء الاجتماعية والصحية التي تواجهها دول القارة، بالإضافة إلى تزايد الأعباء الاقتصادية والمتمثلة بارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانخفاض الطلب على خدمات السياحة والنقل، واضطراب النشاط الصناعي وسلاسل التوريد.

 وأشار البروفيسور جواو كارلوس فيراز، الأستاذ المشارك في معهد الاقتصاد في جامعة ريو دي جانيرو، أن تأثير الوباء على اقتصاد البرازيل كان كبيرًا. وأوضح أنه وعلى الرغم من أن القطاع الصناعي لم يكن خاضعًا لقيود الإغلاق، إلا أن وقف النشاط في الصناعات الأخرى أثر على العمليات الصناعية بشكل كبير، مما أدى في النهاية إلى توقف الإنتاج في العديد من الشركات الصناعية. وأكد جواو أن القطاع الصناعي البرازيلي سرعان ما شهد انتعاشًا بعد اتخاذ الدولة لقرار تخفيف إجراءات الإغلاق، وعودة العديد من مرافق الإنتاج إلى مستويات ما قبل الوباء. وقال: “بالرغم من علامات التحسن في الاقتصاد، إلا أن أمامنا العديد من التحديات، حيث لا زالت العديد من الشركات والعائلات معرضة للمخاطر الاقتصادية. ويعتمد تحقيق النمو المستدام على سرعة البرازيل في الحفاظ على التدابير الحالية والتكيف مع بيئة الأعمال الجديدة وتعزيز القدرة التنافسية من أجل تعافي الاقتصاد.”

وأضاف: “تشير التقديرات الحالية إلى أن معدل البطالة مرتفع في البرازيل، حيث يصل إلى حوالي 13%. لذلك علينا اعتماد إجراءات تساعد القوى العاملة على استعادة وظائفهم. ولا شك في أن علينا أن ندرس إمكانية الاعتماد إلى العمل غير الرسمي، والابتعاد عن هياكل التوظيف الرسمية التي أعاقت قدرة العديد من الباحثين عن فرصة عمل من تحقيق طموحاتهم. وتلعب الشركات الصغيرة دورًا استراتيجيًا في التعافي من الوباء، حيث أن حوالي 50% من القوى العاملة في البرازيل يعملون لدى شركات صغيرة ومتوسطة، وبالتالي يساهم هذا القطاع بشكل كبير في دعم الاقتصاد وتحقيق التعافي. وتقع على الحكومة مسؤولية مساعدة هذه الشركات وتسهيل حصولها على الاستثمارات لضمان استمراريتها.”

وبدوره، أشار خوسيه جونتيجو، مدير العلوم والتكنولوجيا والابتكار الرقمي في الأمانة العامة لريادة الأعمال والابتكار في وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار، إلى أن تحقيق التعافي يعتمد بشكل أساسي على إصلاح السياسات، وقال: “تعتبر ممارسة الأعمال التجارية في البرازيل أمرًا معقدًا للغاية، ولكن إذا أردنا تحقيق تعافٍ مستدام لاقتصادنا وللشركات البرازيلية فعلينا التخلص من العقبات التي تواجهها الشركات مثل الضرائب التي تصل نسبتها إلى 10% من إيرادات معظم الشركات الصغيرة والمتوسطة.”

وتناول جونتيجو موضوع تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ودورها في تعافي الاقتصاد ومساعدة الشركات في التغلب على التحديات المستقبلية، وقال: “قامت البرازيل بوضع استراتيجية رقمية واستراتيجية لإنترنت الأشياء، إلا أن نجاح هذه الاستراتيجيات يعتمد بالأساس على توافر قوى عاملة تتمتع بالمهارات المناسبة لتوظيف التقنيات المتطورة. ونحن بحاجة إلى إعداد شبابنا للمستقبل، ولذلك علينا أن نقوم بإصلاح نظامنا التعليمي والتركيز على المهارات الرقمية لتعزيز القدرة التنافسية للبرازيل. ولا شك أنه من الهام للغاية تعزيز التعاون بين الهيئات الحكومية والأوساط الأكاديمية وممثلي القطاع الصناعي والمجتمع المدني لتحقيق هذا الإصلاح.”

ومن جانبه، أوضح كارلوس إدواردو أبيجودي، مدير التنمية الصناعية في الاتحاد الوطني للصناعة في البرازيل، أنه وبالرغم من تأثير الأزمة على سلاسل التوريد البرازيلية، إلا أن توافر الفرص للاستثمار في التكنولوجيا الرقمية يمكن أن يساهم في تعظيم إمكانات القطاع الصناعي البرازيلي. وقال: “نعيش اليوم في عالم مختلف كليًا عما قبل الوباء، وعلينا توظيف التكنولوجيا في أعمالنا للمضي لتحقيق التعافي الاقتصادي. ويجب على جميع الشركات توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في أعمالها، خاصة وأنها تعتبر عنصرًا هامًا في تعزيز الإنتاجية. ولا بد لنا من تعزيز التكامل الرقمي بين جميع المؤسسات في البرازيل، واتخاذ خطوات حاسمة وسريعة لتقليص الفجوة الرقمية بين الشركات الكبيرة والصغيرة.”

وبدورها، أشارت ريناتا مالهيروس هنريك، المسؤولة في برنامج ريادة الأعمال النسائية لدى الجمعية البرازيلية لخدمات دعم الشركات الصغيرة، إلى أن تمكين المرأة وتعزيز المساواة يشكلان عاملين أساسيين في شركات المستقبل. وقالت: “تبلغ نسبة الشركات الصغيرة والمتوسطة في البرازيل 99%، وهي تساهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية على الصعيدين العالمي والمحلي، وبالتالي يعتبر دعم هذا القطاع أمرًا بالغ الأهمية. وتشير الاحصاءات إلى أن النساء يملكن حوالي 50% من الشركات الجديدة في البرازيل.”

وأضافت: “سلطت أزمة الوباء الضوء على التحديات التي تواجهها النساء في القطاع الصناعي. فعلى سبيل المثال، تعمل النساء عادةً في قطاعات أقل إبداعًا وذات دخل أقل. ولا بد لنا أن نضع حلولًا سريعة لتمكين النساء في القطاع الصناعي عبر تبني سياسات أكثر دعمًا لدور المرأة في هذا القطاع الحيوي. ويتوجب علينا دراسة أثر ثقافتنا على الهيكلة الاقتصادية وتحسين التعليم ووضع برامج للتدريب على المهارات لمواجهة التحديات التي تواجه القطاع الصناعي ومساعدة الرجال والنساء على حد سواء على تحقيق النجاح في هذا القطاع. كما علينا وضع خطط تساهم في تقليص الفجوة الرقمية وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بشكل أكبر في القطاع الصناعي، وتمكين المرأة في العمل وضمان أن تكون حاضرة في جميع القطاعات.”

وأدارت الصحفية والمذيعة لورا باكويل، جلسة النقاش التي نظمت بعنوان: “التصنيع والنمو الاقتصادي في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي في حقبة ما بعد الوباء”، والتي شارك فيها خبراء بارزين من البرازيل لمناقشة أهم القضايا التي تؤثر على القطاع الصناعي في البرازيل ولتبادل خبراتهم في بناء قطاع صناعي قادر على التعامل مع مختلف الظروف. واتفق المشاركون في الجلسة على أنه وبالرغم من أن الأزمة ساهمت على تشجيع الابتكار، إلا أن الشركات والدول بحاجة إلى الاستثمار في تطوير الإمكانات التكنولوجية والإنتاجية المطلوبة من أجل بناء قطاع اقتصادي قوي قادر على التعامل مع مختلف الأزمات. وأكد المتحدثون على حاجة جميع الدول، سواء في أمريكا اللاتينية أو خارجها، لدعم وتشجيع الاستثمار في التحول الرقمي وتعزيز القدرات الإنتاجية لقطاعاتها بما يساهم في تحقيق الازدهار لمجتمعاتها.

واختتم جونتيجو جلسة النقاش بكلمة قال فيها: “مع أننا نمر بظروف صعبة، إلا أن هذه الأزمة شكلت درسًا هامًا لنا، حيث أكدت على ضرورة العمل الجماعي لتحقيق المنفعة العامة. وعلينا أن لا ننسى هذه الحقيقة ونحن نعيد البناء من أجل المستقبل.”

وأضاف: “تساهم الفعاليات العالمية، مثل القمة العالمية للصناعة والتصنيع وسلسلة الحوارات الافتراضية، في تثقيف وتوعية المجتمعات وتلعب دورًا كبيرًا في وضع الخطط التي من شأنها تحقيق التعافي ووضع المجتمعات على الطريق الصحيح لتحقيق الازدهار العالمي.

وتأتي جلسة النقاش ضمن سلسلة جديدة من الحوارات الافتراضية الأسبوعية التي تنظمها القمة العالمية للصناعة والتصنيع، والتي عقدت دورتها الثالثة الافتراضية يومي 4 و5 سبتمبر 2020.

كلام الصور:          

الصورة الأولى:        خبراء بارزون من البرازيل خلال مشاركتهم في جلسة نقاش ضمن سلسلة من الحوارات الافتراضية التي تنظمها القمة العالمية للصناعة والتصنيع.

الصورة الثانية:        البروفيسور جواو كارلوس فيراز، الأستاذ المشارك بمعهد الاقتصاد في جامعة ريو دي جانيرو

الصورة الثالثة:        خوسيه جونتيجو، نائب السكرتير ومدير العلوم والتكنولوجيا والابتكار الرقمي في الأمانة العامة لريادة الأعمال والابتكار في وزارة العلوم والتكنولوجيا والابتكار،

الصورة الرابعة:       كارلوس إدواردو أبيجودي، مدير التنمية الصناعية في الاتحاد الوطني للصناعة في البرازيل

الصورة الخامسة:    ريناتا مالهيروس هنريك، المسؤولة في برنامج ريادة الأعمال النسائية لدى الجمعية البرازيلية لخدمات دعم الشركات الصغيرة

 حول القمة العالمية للصناعة والتصنيع:

Advertisements

تأسست القمة العالمية للصناعة والتصنيع في العام 2015 لبناء الجسور بين الشركات الصناعية والحكومات والمنظمات غير الحكومية، وشركات التقنية، والمستثمرين لتسخير تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في إعادة صياغة مستقبل القطاع الصناعي وتمكينه من لعب دوره في بناء الازدهار الاقتصادي العالمي. وتوفر القمة العالمية للصناعة والتصنيع، المبادرة المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو)، للقطاع الصناعي فرصة المساهمة في تحقيق الخير العالمي. وتوفر القمة العالمية للصناعة والتصنيع، باعتبارها أول مبادرة عالمية متعددة القطاعات، منصة للقادة للمشاركة في صياغة مستقبل قطاع الصناعة العالمي وتسليط الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في بناء القدرات وتعزيز الابتكار وتنمية المهارات على نطاق عالمي..

ونظمت النسختان الأولى والثانية من القمة العالمية للصناعة والتصنيع في كل من إمارة أبوظبي، في مارس 2017، ومدينة ايكاتيرنبيرغ الروسية في يوليو 2019، وجمعت كل منهما أكثر من 3000 من قادة الحكومات والشركات والمجتمع المدني من أكثر من 40 دولة.

وستنعقد النسخة الثالثة من القمة العالمية للصناعة والتصنيع 2020 عبر الانترنت حيث ستقام سلسلة من الحوارات الافتراضية في يونيو 2020 يتبعها نشاطات مؤتمر القمة الافتراضي والذي سيقام في شهر سبتمبر 2020 وتركز القمة العالمية في دورتها للعالم 2020 على العولمة المحلية.

 95 total views,  2 views today

Advertisements