for Ladies in Dubai - Dubai Iconic Lady

التكيف مفتاح النجاح في عالم يلفه الغموض

Advertisements
Advertisements

بقلم السير أنتوني سيلدون، استشاري لدى مدارس “جيمس للتعليم”

نعيش اليوم فترة عصيبة أقل ما يقال عنها أنها استثنائية وغير مسبوقة في العصر الحديث، فبعد الآمال والتطلعات التي استقبلنا بها العام الجديد، من منا كان ليتصور واقع عالمنا اليوم؟ وهل من أحد كان بوسعه تخيّل هذه الحالة من الإغلاق الكامل والتباطؤ الاقتصادي وإلغاء الامتحانات والعيش وسط الأمراض والمخاوف من كل جانب. ومهما كانت مخاوفنا قبل هذا اليوم، يأتي الواقع الجديد ليطغى عليها ويحولها إلى مجرد مخاوف بسيطة لا تذكر .

Advertisements

ورغم توفر الأسباب التي قد تدفعنا للشعور بالحزن أو العجز نتيجة لتداعيات وباء “كوفيد-19″، علينا أن نتذكر أن هذا الوباء أثر على الجميع بطريقة أو بأخرى، ليس أقلها آلاف الطلاب حول العالم ممكن كانوا يتطلعون للجلوس على مقاعدهم الدراسية لأداء امتحانات نهاية الفصل الدراسي. فقد كانوا في ذروة مسيرتهم التعليمية، وجاء هذا الوباء ليحرمهم فرصة التأكيد على قدراتهم، ومنهم أيضاً طلاب الجامعات الذين يتخرجون اليوم حاملين شهاداتهم دون أن تتسنى لهم إمكانية حضور حفل التخرج. وللأسف، نعيش حالياً في عالم جديد مواز تبرز فيه أشياء أكثر أهمية، ومنها حالة الغموض التي تضعنا في مواجهة المجهول بداية من الدراسة الجامعية لطلاب الكليات التحضيرية (Sixth Form colleges)؛ وفرص خريجي الجامعات في سوق الوظائف والتساؤلات الهائلة حول سوق الوظائف المستقبلية بشكل عام. ولكن الشدائد تترافق أيضاً ببوارق الأمل.

علينا بداية ألا نسمح لأنفسنا بالانزلاق نحو الشعور بالشفقة على أنفسنا، فهناك العديد من الجوانب الإيجابية التي يمكننا الاستفادة منها. فمثلاً، تتوفر فرص جمّة أمام خريجي كليات الطب والتمريض والباحثين الراغبين بالعمل في قطاع الصناعات الدوائية، وكذلك في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا التعليم. أما الطلاب الذين يفكرون بمهن أخرى، فقد يتعين عليهم إعادة تقييم خياراتهم. وصحيح أننا نعيش أوقاتاً صعبة وبالغة التعقيد، إلا أن التشاؤم ليس هو المخرج، فمن الأهمية بمكان إدراك أن أقدرنا على التكيف هو الأقدر على الاحتفاظ بتفاؤله وإحداث تغيير حقيقي من حولنا.

Advertisements

[instagram-feed num=12 cols=6 showfollow=true showheader=true]

Advertisements

وفي هذه الظروف، أوجه لخريجي المدارس والجامعيين الطموحين رسالة مفادها: لا تسمحوا للسلبيات بالهيمنة على حياتكم، بل ابحثوا عن الإيجابيات للمساهمة في إخراجنا من هذا المأزق الاستثنائي ومساعدة العالم على التعافي. أما طلاب المراحل المبكرة، فأدعوكم أيضاً للتكيف مع منظومة التعلم عبر الإنترنت والتقنيات الرقمية الآخذة بالتطور بوتيرة سريعة، فازدهاركم ونتائجكم وتحصيلكم العلمي مرتبط بقدرتكم على التكيف مع هذه التقنيات. وكما ذكرت سابقاً في أحد كتبي؛ الذكاء الاصطناعي ليس وحشاً مخيفاً، بل إنه يمتلك القدرة على تحرير الإنسانية والارتقاء بها بدلاً من الانقلاب عليها والعودة بها إلى مراحلها الأولى. لنحرص على اغتنام هذه التقنيات بشكل جيد لما فيه مصلحتنا.

على أن هذا التغيير لا يقتصر على التعليم وحسب، بل يشمل وظائف المستقبل وطريقة تواصنا الاجتماعي وتفاعلنا مع المجتمع من حولنا، فهذا الوباء هو الحدث العالمي الأبرز منذ 100 عام. ومما يجدر بنا تذكره مهما كانت الظروف، أن الحفاظ على عافيتنا وصحتنا هو الأولوية القصوى التي تقع على عاتقنا بذاتنا، لا على عاتق غيرنا. وصحيح أننا محاطون بأحباء تعنيهم سعادتنا وصحتنا، لكننا مسؤولون في المقام الأول عن عافيتنا الجسدية والنفسية. وكلما كنا بحالة بدنية أفضل، كلما أصبحت مشاعرنا أكثر صحة وتفاؤلاً. لذا، علينا ممارسة التمارين الرياضية بانتظام ورعاية صحتنا النفسية، فالجسم السليم في العقل السليم.

وختاماً، اقتبس عبارة تشارلز روبرت داروين الأكثر شهرة: “ليس البقاء للكائنات الأقوى ولا الأذكى، بل للأكثر قدرة على الاستجابة للتغيير”. وبأخذ ذلك في عين الاعتبار، تذكروا أن التاريخ علمنا أن القادرين على الازدهار ليسوا بالضرورة الأكثر ذكاءً أو اجتهاداً في العمل، بل الأكثر استعداداً للتكيف مع الظروف الطارئة. ولننظر إلى هذه الظروف كفرصة نأبى فيها الاستغراق بالحزن على أشياء أصبحت بعيدة عن متناول يدنا. فأروع فرصة في حياتكم تتجسد اليوم في التكيف والابتكار وإحداث التغيير

 738 total views,  1 views today

Advertisements