معهد المحاسبين القانونيين ICAEW: الاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة يواجه حالة من الركود في 2020

Advertisements
شارك اصدقائك في :

أفـاد معهد المحاسبين القانونيين في انجلترا وويلز ICAEW في أحدث تقاريره للمستجدات الاقتصادية، بأن الاقتصاد غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة سوف يواجه على الأرجح حالة من الركود خلال النصف الأول من 2020. ويُعزى ذلك إلى التداعيات المتصاعدة لفيروس كورونا، وتراجع أسعار النفط، ما يؤثر مؤقتاً على الإنفاق العام. ومع ذلك، فإن التأثير الكلي على الاقتصاد سيقابله زيادة في إنتاج النفط، في أعقاب تهاوي اتفاق “أوبك بلس” في شهر مارس. وسيؤدي هذا إلى نمو إجمالي الناتج المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة 2.5% في 2020، والذي يشكّل أحد أقوى التوقعات في السنوات الأخيرة.

ويوضح تقرير مستجدات اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الأول 2020، والذي شارك في إعداده معهد المحاسبين القانونيين ICAEW و “أكسفورد إيكونوميكس”، أنه من المتوقع للقطاع غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة أن يشهد حالة من الركود في 2020، مع نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.1% فقط، متراجعاً عن 2.5% المتوقعة سابقاً. وعلى الرغم من أن عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي في دولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال محدودة، إلا أن الوباء يؤثر سلباً على حركة النشاط. وتباطأ الزخم بالفعل في النصف الثاني من العام 2019، وقد انخفض مؤشر مدراء المشتريات في فبراير 2020 إلى أدنى مستوى له منذ أزمة ديون دبي في 2009. ومع انكماش مستويات الإنتاج، يُتوقع المزيد من الانخفاضات الحادة. وقد أعرب 39% فقط ممن شملهم الاستطلاع عن أملهم في أن يتحسن النشاط خلال العام المقبل.

ويبدو قطاع السياحة، وهو أحد الركائز الأساسية لاقتصاد الإمارات العربية المتحدة، معرضاً للخطر بشكل خاص، نظراً لانتقال مركز الفيروس إلى أوروبا – السوق الرئيسية للسفر والسياحة إلى الدولة. وتساهم الصناعة بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي بشكل مباشر، ومن خلال تأثيرها أيضاً عبر سلسلة التوريد والدعم من إنفاق موظفيها. إن القيود المفروضة على السفر حول العالم، والإحجام عن السفر من البلدان التي لا توجد فيها قيود، يعني انخفاض عدد السيّاح ونسب إشغال الفنادق بصورة كبيرة. ومع إغلاق مناطق الجذب السياحي، والحانات والنوادي والعديد من أماكن الأنشطة الأخرى، حيث تكون مراكز التسوق فارغة وتعمل لساعات مخفضة، يقل نطاق الزوار المحليين لتعويض الخسائر المتكبدة.

وتستمر معظم القيود حتى نهاية مارس/ أوائل أبريل، لكن من المحتمل أن يتم تمديدها، ما يدفع بالاقتصاد إلى طريق مسدود في الربع الثاني. وبحسب تقرير المستجدات الاقتصادية، فإن أي تمديد للقيود من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الخفض للتوقعات الحالية. ومع ذلك، من المتوقع لأداء القطاع النفطي القوي أن يُعوّض تلك الانخفاضات. وعلى غرار المنتجين الإقليميين الآخرين، كان على دولة الإمارات العربية المتحدة الالتزام بتخفيضات إنتاج النفط حسب قرارات أوبك، الأمر الذي أعاق مساهمة قطاع النفط في النمو. لكن مع تهاوي اتفاق “أوبك بلس”، قد يرتفع إنتاج النفط بأكثر من 8% هذا العام، وهو المعدل الأقوى له منذ 2011.

وبالرغم من أن انخفاض أسعار النفط سيؤثر مؤقتاً على المحفظة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تمتاز المالية العامة للدولة بالقوة والمتانة الكافية للحفاظ على الإنفاق خلال هذه المرحلة الصعبة المؤقتة. وقد استهلت حكومة دبي هذا العام بأكبر ميزانية لها على الإطلاق، والتي أكدت التزامها بالتنفيذ الناجح لمعرض اكسبو 2020. كما تطبّق حكومة أبوظبي خطة التحفيز الخاصة بها والمعلنة في النصف الثاني من العام 2018.

وقال مايكل آرمسترونغ، المحاسب القانوني المعتمد والمدير الإقليمي لمعهد المحاسبين القانونيين ICAEW في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا: “نُشيد بالنهج الاستباقي لدولة الإمارات العربية المتحدة في الرصد السريع لتدابير الإغاثة الاقتصادية اللازمة، بما يتماشى مع توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للبلدان على مستوى العالم خلال أزمة انتشار فيروس “كوفيد-19″. كما نُثني على رسالة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لطمأنة البلاد خلال هذه الأوقات العصيبة، ودعمه لخطة التحفيز العالمية لمجموعة العشرين، والتي تبلغ قيمتها 5 تريليون دولار. ونتوقع أن تساعد هذه الجهود على تخفيف الضغط الاقتصادي على الشركات والأسر، حتى يتمكنوا من التعافي بشكل أسرع من هذه الأزمة”.

وأضاف: “إن تأجيل اكسبو 2020 دبي يستبعد أحد العوامل التي قد تؤدي لانتعاش اقتصادي قوي في النصف الثاني من هذا العام. ومع ذلك، فإنتأجيله لمدة قد تصل إلى سنة يشكل فرصة عظيمة لنجاحه – ما سينتج عنه مساهمة ضخمة جداً في الاقتصاد. لذا، نأمل أن تنجح الجهودالعالمية في احتواء الفيروس”.

وأعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والحكومات الاتحادية عن إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد خلال الأزمة. وتشمل الإجراءات من البنك المركزي دعم البنوك من خلال القروض المضمونة بدون فوائد، وتحرير المخزون الاحتياطي لرؤوس أموال البنوك. وأعلنت حكومتا دبي وأبوظبي عن تدابير لمساعدة الشركات التي تدفع الإيجارات، وتقليل فواتير الخدمات العامة، وتسريع إجراءات الاستثمار الرأسمالي. وتهدف هذه السياسات إلى مساعدة الأسر والشركات على تجاوز فترة الأزمة، وتمكينهم من الاستفادة من مراحل التحسّن اللاحقة.

وسوف يؤثر الزخم الضعيف في الاقتصاد على الأسعار. ولا يزال التضخم سلبياً، مع انخفاض مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.9% على أساس سنوي في 2019. وبحسب تقرير المستجدات الاقتصادية، تراجع التضخم الرئيسي في الغالب بسبب ضعف سوق العقارات، والذي أدى إلى انخفاض مستمر في الإيجارات.

Advertisements

وفي حين اتخذت السلطات تدابير للتعامل مع زيادة العرض، استمرت أسعار مبيعات المساكن في الانخفاض. ويقول معهد المحاسبين القانونيين ICAEW إنه من غير المرجح أن تشهد أوضاع السوق انتعاشاً كبيراً على المدى القريب، نظراً لعدم اليقين في سوق العمل والطلب الضعيف. إن ضغوطات الأسعار في القطاعات الأخرى غير مؤكدة أيضاً، مما يؤدي إلى عام آخر من الانكماش في دولة الإمارات العربية المتحدة.

 103 total views,  1 views today


شارك اصدقائك في :
Advertisements
Advertisements