الثلاثاء. أغسطس 20th, 2019

منتسبو “الشارقة للقادة” يستلهمون تجارب المؤسسات الحكومية والخاصة السنغافورية في تطوير قدراتهم

Advertisements
Advertisements
شارك اصدقائك في :

في إطار العلاقات الاقتصادية المتميزة التي تجمع سنغافورة مع الإمارات 

نظم برنامج الشارقة للقادة، أحد البرامج الوطنية الرائدة العاملة على تعزيز المهارات الشخصية وفرص التطور المهني لدى الكوادر الشابة، والتابع لمؤسسة “الشارقة لتطوير القدرات – تطوير”، زيارة لـ30 من منتسبي دورته العاشرة، إلى سنغافورة، تعرفوا خلالها إلى سمات التجربة الاقتصادية الناجحة للبلاد، وكيف استطاعت التحول من مجرد جزيرة محدودة الموارد الطبيعية إلى واحد من المراكز المالية الرئيسة الأكثر تأثيراً في العالم.

وشملت الزيارة جولات ميدانية ذات بعد عملي على عدد من المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة السنغافورية، العاملة في القطاعات الصحية والسياحية والبيئية، إضافةً إلى عدد من مراكز الأبحاث، والمؤسسات الإعلامية، وشركات الاتصال، شاهد خلالها المشاركون طبيعة العمل في تلك المؤسسات، والتقنيات الحديثة المستخدمة فيها، وتعرفوا إلى طرق الإدارة العصرية للمنشآت الاقتصادية، بما ينسجم مع أفضل الممارسات العالمية، مستلهمين الأفكار المبتكرة التي شاهدوها في صقل مواهبهم وتطوير قدراتهم.

Advertisements

وتتمتع سنغافورة بمكانة عالمية مرموقة، كما أنها إحدى أفضل بلدان العالم في العديد من المؤشرات التنموية ضمن مختلف القطاعات، وتتنافس دائماً على المراكز العشر الأولى ضمن تقارير التنافسية العالمية.

ويأتي تنظيم الزيارة إلى سنغافورة في سياق العلاقات المتميزة التي تجمعها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لاسيما على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري، إذ تشير وزارة الاقتصاد إلى أن قيمة المبادلات التجارية مع سنغافورة تخطت 18.3 مليار درهم في 2016، فيما قدرت قيمة الاستثمارات المباشرة الواردة من سنغافورة للإمارات حتى نهاية العام 2015، بنحو 8.8 مليارات درهم، في حين بلغت قيمة استثمارات الإمارات في سنغافورة 10 مليارات درهم.

زيارات ميدانية حسب التخصص

وحرص البرنامج على الاستفادة القصوى من الزيارة وإتاحة الفرصة للمشاركين لاستثمار وقتهم بطريقة مثلى للاطلاع على العديد من التجارب والممارسات المهنية التي تعتمدها المؤسسات الحكومية والخاصة، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعات حسب تخصصاتهم لتمكينهم من الحصول على الخبرة والمعرفة اللازمة، كل في مجال عمله.

واشتملت الجولات الميدانية، التي استمرت على مدى 10 أيام، زيارة للمركز الوطني لمهارات المستقبل، الذي تجمعه مع برنامج الشارقة للقادة الكثير من القيم الرامية إلى تطوير إمكانات الفرد إلى أقصى حد ممكن، خلال جميع مراحل حياته، إضافةً إلى غرس المهارات المهنية والحياتية وروح الحماس لديه، ما يسهم في تأهيله لقيادة المرحلة المقبلة من التطور، وصولاً إلى تحقيق اقتصاد أكثر تقدماً.

وزار ثلاثة من منتسبي البرنامج مستشفى الجامعة الوطنية، ما أمكنهم من اكتساب المزيد من الخبرة والاطلاع على الرؤية والسياسة الصحية التي تتبناها سنغافورة وتحظى بثقة كبيرة في العالم، لاعتمادها على توفير أفضل رعاية صحية وأكثرها فاعلية، من حيث الكلفة، وذلك من خلال رعاية وإعداد الجيل القادم من الكوادر الطبية والخبراء والمتخصصين في مجالات الرعاية الصحية والبحوث العالمية المستوى، ما يسهم في الحفاظ على صحة وسلامة أفراد المجتمع.

وشاركت مجموعة مكونة من 10 مشاركين آخرين من المتخصصين في مجال النقل، في جولة ميدانية شملت زيارة هيئة النقل البري في سنغافورة للاطلاع على خطط تصميم وبناء وصيانة البنية التحتية للنقل البري، فضلاً عن التعرف على النظم والخطط الطموحة التي تتبناها الهيئة بهدف تطوير نظام النقل العام من خلال توفير بيئة نظيفة قائمة على استخدام وسائل نقل مستدامة وآمنة.

واطلع 14 منتسباً من برنامج الشارقة للقادة على التجارب التعليمية المتقدمة وممارسات الأعمال خلال زيارتهم إلى جامعة سنغافورة الوطنية، التي تلعب دوراً محورياً في النهوض بالابتكار وريادة الأعمال، وتعرف المشاركون على نموذج التعليم الأكاديمي والتدريب العملي الذي يمكنه أن يشكِل حافزاً لنجاح الشركات.

ونظراً للاهتمام الكبير الذي توليه الشارقة بتطوير قطاع السياحة والسفر، زار سبعة من منتسبي البرنامج مجلس السياحة السنغافوري، حيث التقوا عدداً من المسؤولين وأعضاء فريق العلاقات الدولية السنغافورية، ما مكنهم من الاطلاع على السياسات والخطط المبتكرة التي نجحت في تحويل سنغافورة، التي كانت تقطنها أقلية من السكان الأصليين، إلى واحدةً من أفضل الوجهات السياحية في جنوب شرق آسيا.

وأتاحت هذه الزيارة للمشاركين فرصة اكتساب الخبرة والمعرفة القيّمة من المسؤولين والخبراء السنغافوريين، والاستفادة من المفاهيم الاستراتيجية بغية توظيفها في خدمة هدف الشارقة المتمثل في ترسيخ مكانتها كوجهة عالمية رائدة، للسياحة والأعمال.

وقام أعضاء وفد الشارقة بزيارة معهد بحوث آسيا، الذي يعدُ مركزاً إقليمياً للباحثين والمتخصصين المهتمين بمنطقة جنوب شرق آسيا الحديثة وبيئتها الجيوستراتيجية والاقتصادية، حيث أبدى المشاركون إعجابهم بالدعم الذي يقدمه المعهد لدراسات الدكتوراه وما بعد الدكتوراه من خلال تنظيم المؤتمرات وورش العمل والندوات وتشكيل المجموعات الدراسية، لا سيما في ضوء الاستراتيجية الطموحة التي تتبناها الشارقة بغية تطوير الأبحاث.

وشملت الجولات الميدانية أيضاً قيام أربعة من منتسبي البرنامج ممن لديهم اهتمامات بالبيئة بزيارة وكالة البيئة الوطنية في سنغافورة، حيث التقوا مع كبار المسؤولين في الوكالة، وجرى خلال الاجتماع التطرق إلى التحديات البيئية المشتركة والمبادرات الرامية إلى مكافحة التلوث البيئي، بما في ذلك الحفاظ على معايير عالية للصحة العامة، وتحسين نوعية الهواء، وإيجاد بيئة نظيفة، والعمل مع الشركاء من القطاع الخاص وأعضاء المجتمع للوصول إلى هذه الأهداف.

وزار أربعة مشاركين وزارة الصحة، حيث تعرفوا على محتوى البوابة الإلكترونية للوزارة واطلعوا على أحدث التطبيقات والخدمات الذكية التي توفر للجمهور سهولة الوصول إلى المعلومات والخدمات، بهدف زيادة وعيهم الصحي، وتمكينهم من التحقق من سجلاتهم الطبية الرئيسية، والتأكد من المواعيد مع العيادات والأطباء، فيما زار ثمانية آخرون من أعضاء الوفد الأرشيف الوطني، حيث تعرف المشاركون على مختلف الأساليب والطرق التي تعتمدها الحكومة للحفاظ على الوثائق التاريخية والتراثية الخاصة بسنغافورة.

وشملت الجولة الميدانية قيام أكثر من نصف أعضاء الوفد بزيارة لشعبة الخدمات العامة التابعة لمكتب رئيس الوزراء، للاطلاع على سياسات التوظيف المتبعة في قطاع العمل، والتعرف على الهيكل التنظيمي والممارسات المتبعة في مجال التعيين والمحافظة على المعايير الخاصة بالموظفين الحكوميين. ثم توجه المشاركون إلى وكالة التكنولوجيا الحكومية وهيئة تنمية وسائل الإعلام، للتعرف على أحدث التقنيات التكنولوجية وآخر التطورات في مجال صناعة الإعلام للاستفادة منها بما ينسجم مع خطط الشارقة الطموحة واستراتيجيات التحول الرقمي الرامية إلى بناء مجتمع رقمي متكامل.

كما زار أعضاء الوفد مقر شركة مينهاردت الهندسية العالمية التي ستعمل مع إدارة الطاقة في أبوظبي والشركات التابعة لها، لإنشاء أكبر مركز عالمي لتطوير المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال سعادة جاسم محمد البلوشي، عضو مجلس أمناء مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين: “إن أحد الأهداف الرئيسية لبرنامج الشارقة للقادة هو إعطاء المشاركين أفضل الفرص لاكتساب المعرفة والخبرة وتطوير المهارات كل حسب تخصصه، من خلال الزيارات الميدانية للمؤسسات العالمية المرموقة. وقد أسهمت هذه الزيارة بتعريف أعضاء وفد الشارقة ببعض المفاهيم الجديدة والمثيرة للاهتمام، فضلاً عن منحهم فرصة ثمينة للاطلاع على أفضل الممارسات والابتكارات لتطبيقها في مجالات تخصصاتهم بالمستقبل، بما يسهم بتعزيز مكانة الشارقة وتأكيد ريادتها في مختلف القطاعات”.

وكانت الجولات الميدانية اشتملت على زيارة المشاركين إلى كلية إنسياد الدولية لإدارة الأعمال، التي تعتبر من أشهر المؤسسات التعليمية المرموقة على المستوى العالمي، وتغطي فروعها المنتشرة القارة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط وآسيا، وتضم هيئتها التدريسية 145 أستاذاً جامعياً من 40 جنسية مختلفة، وشارك منتسبو البرنامج في دورة لمدة خمسة أيام في الكلية، اطلعوا خلالها على أفضل الممارسات المهنية وأحدث النظريات والاستراتيجيات المتبعة في مجال إدارة الأعمال.

Advertisements

ويعتبر برنامج الشارقة للقادة أحد البرامج الوطنية الرائدة التي تستثمر في شباب الوطن، وتعمل على صقل مواهبهم، وتنمية قدراتهم، وتوسيع خبراتهم، عبر إلحاقهم بالدورات التدريبية، والممارسات العملية، والزيارات الميدانية، التي تمكنهم من فهم أعمق لطبيعة سوق العمل واحتياجاته، كي يكونوا أكثر قدرة على تحقيق التميز ومواصلة الإبداع، بما يعزز مكانة الإمارات على قمة الريادة في مختلف القطاعات.

وتمكن البرنامج حتى اليوم من تخريج 380 شاباً قيادياً من المواطنين الإماراتيين الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و 35 عاماً، مقدماً لهم كل الإمكانيات وفرص التطور المهني، لتمكينهم من قيادة مستقبل الأجيال القادمة، مركزاً جهوده على غرس روح الإصرار والتحدي، وتنمية حب المعرفة والتعلم المستمر، في نفوسهم، ورفدهم ليس فقط بأحدث الأنظمة الإدارية التي تطور من قدراتهم، وإنما ربطهم أيضاً بالمؤسسات والشركات المرموقة التي تمنحهم جانباً من خبراتها، ما يتيح لهم اكتساب المزيد من الخبرات العملية والمعرفة التي تمكنهم من إثراء خبراتهم وقدرات المهنية في المجالات والقطاعات التي يعملون فيها.


شارك اصدقائك في :
Advertisements
Advertisements
Advertisements